اللجنة العلمية للمؤتمر
13
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
العقائدي والروحي والقدسي والرمزي في الإسلام ، فإنّ البعض قد يركّز في مقاربته لهذا الموضوع ، على البعد الميتافيزيقي الذي يحمله النصّ » . « 1 » يتجلّى حضور الآخر في هذا العالم في مستويات متعدّدة بحسب فعل الفهم للنصّ القرآني ، إذ يعدّ الشرط الرئيس في تحديد معالم الآخر وتحوّلاته وطرائق التعامل معه ؛ لأنّ النصّ القرآني « هو الفضاء الدلالي لصورة اللَّه في الوعي الإنساني وقناة العبور إلى مقاصد اللَّه » « 2 » . إذ إنّ العلاقة مع الآخر تحدّدها وجهة التسليم بقصدية الخلق ، وما يترتّب على هذه العلاقة بمختلف صورها ، وهي علاقات مقنّنة ، أي تخضع عموماً لقوانين وسنن معيّنة ، وقد حقّق الإنسان تقدّماً ملحوظاً في اكتشاف بعض قوانين العلاقة مع الآخر في المجال المادّي ، بينما ما زال كسب الإنسان في اكتشاف سنن العلاقة مع الآخر في المجال الاجتماعي محدوداً . لقد اختصّ البحث بصورة الآخر الفكري عند الشيخ الكليني رضي الله عنه المغاير أو المتمايز في العقيدة والأفكار ، فثمّة صور متنوّعة للآخر الذي يتغاير بالقياس إلى النوع ( الملائكة ، الجنّ ، إبليس ) ، عرضها شيخنا ضمن شبكة علائقية ردّاً على معتقدات القدرية من جهة ، ومدافعاً عن العقيدة الإمامية من جهةٍ أُخرى ، وقد جسّد القرآن الكريم هذا العنصر في حوارات متعدّدة ، بدءاً من نشأة الخليقة والتكوين ، إلى مميزات الذات الإنسانية وسلوكياتها المحبّبة والمرفوضة ، وما يترتّب عليها من انفصال أو اندماج . لذلك نرى أنّ هذا العنصر يجيء تارةً على ألسنة الملائكة في إثبات صفة الطاعة والعبودية ، كقوله تعالى : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » « 3 » ، ويجيء تارةً على لسان إبليس ، كقوله تعالى : « قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ
--> ( 1 ) . الغرب المتخيل : ص 47 . ( 2 ) . الأنا والآخر في الوعي الديني : ص 5 . ( 3 ) . البقرة : 30 .